غينيا بيساو: إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا

بعد أسابيع من الاعتقالات والصمت المؤسسي والضغط الدولي المتزايد، تشير غينيا بيساو إلى تراجع: سيتم إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا، رئيس حزب PAIGC، وإن كان ذلك تحت الإقامة الجبرية.

غينيا بيساو: إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا


يمثل إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا لحظة جديدة في الأزمة السياسية التي عصفت بغينيا بيساو منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في 26 نوفمبر 2025.

بعد اعتقاله في أعقاب التدخل العسكري الذي علق العملية الانتخابية وأطاح بالسلطات المنتخبة، أصبح رئيس الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر (PAIGC) الرمز الرئيسي للقمع السياسي الذي أعقب انتخابات 23 نوفمبر، والتي لم يتم الإعلان عن نتائجها أبداً.

بحسب معلومات أكدها قادة الحزب، سيتم إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا ووضعه رهن الإقامة الجبرية. ويأتي هذا القرار في ظل عزلة دولية تعاني منها غينيا بيساو، عقب دعوات متتالية من الاتحاد الأفريقي، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وحزب الشعب الليبيري، والعديد من الدول، بما فيها أنغولا والبرتغال، لإعادة النظام الدستوري.

على الرغم من أنها تمثل خطوة مهمة، إلا أن الإفراج عنها مشروط، مما يثير الشكوك حول تأثيرها الحقيقي على التطبيع السياسي للبلاد.


الإفراج المشروط


أعلن ذلك ألادجي سانو، المتحدث باسم مجموعة من قادة ونشطاء حزب PAIGC. وأوضح سانو، الذي عرّف نفسه بأنه عضو في اللجنة المركزية للحزب، أنه في ظل هذه الظروف، لن يتمكن زعيم حزب PAIGC من ممارسة مهامه السياسية بشكل كامل.

ولهذا السبب، تعتزم المجموعة التي يمثلها طلب تشكيل قيادة انتقالية داخل الحزب حتى انعقاد المؤتمر المقرر عقده في نوفمبر، عندما تنتهي ولاية القيادة الحالية.

يكشف البيان عن انقسامات داخلية داخل حزب PAIGC، في وقت يواجه فيه الحزب في الوقت نفسه أزمة خارجية ناجمة عن التدخل العسكري، وإعادة تشكيل داخلية فرضتها ظروف سياسية استثنائية.

ضغوط دولية متزايدة


لا يمكن فصل إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا عن الضغط الدبلوماسي الذي مارسته أنغولا في الأسابيع الأخيرة.

وقبل نحو أسبوع، طالب الرئيس الأنغولي جواو لورينسو علناً بـ "الإفراج غير المشروط" عن دومينغوس سيمويس بيريرا، واصفاً الوضع في غينيا بيساو بأنه حالة غير مسبوقة في تاريخ العمليات الانتخابية الأفريقية.

سلط جواو لورينسو الضوء على حقيقة أن نتائج الانتخابات لم يتم نشرها على الإطلاق، على الرغم من إجراء البلاد للانتخابات، ووضع الوضع في سياق أوسع لإدانة الانقلابات في أفريقيا.

أثناء توليه منصب رئيس الاتحاد الأفريقي، دعا رئيس الدولة الأنغولية إلى تعزيز التدابير الرامية إلى ردع هذه الممارسات وإدانتها، وربطها بالنكسات الديمقراطية وعدم الاستقرار المزمن في القارة.

تم وضع مطلب إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا على نفس مستوى وضع الرئيس المخلوع للنيجر، محمد بازوم، مما يعزز الثقل السياسي للنداء والتفسير الإقليمي للقضية الغينية.


أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً.


وافق البرلمان البرتغالي بالإجماع على مشروع قرار يدين الانقلاب في غينيا بيساو، ويدعو إلى وضع حد للعنف، واستعادة الوضع الدستوري الطبيعي، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين.

يدين النص صراحةً الاعتقال التعسفي لدومينغوس سيمويس بيريرا، فضلاً عن احتجاز قادة معارضين آخرين وقضاة وأعضاء في لجان الانتخابات الإقليمية. كما طالب النواب البرتغاليون بنشر نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

يتماشى موقف البرلمان البرتغالي مع المطالب التي قدمتها بالفعل منظمات إقليمية ودولية، مثل الاتحاد الأفريقي، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وحزب الشعب البرتغالي، والتي علقت عضوية غينيا بيساو وتطالب بالعودة إلى النظام الدستوري.

دولة معلقة


منذ انقلاب 26 نوفمبر، تعيش غينيا بيساو حالة من عدم الاستقرار المؤسسي. فقد قامت القيادة العسكرية العليا بعزل رئيس الجمهورية آنذاك، عمرو سيسوكو إمبالو، وعلقت العملية الانتخابية، وبررت تدخلها بادعاء قرب اندلاع حرب أهلية.

ثم أعلنت عن إجراء انتخابات عامة جديدة في السادس من ديسمبر/كانون الأول من هذا العام. وفي الوقت نفسه، تم تعليق عضوية البلاد في العديد من الهيئات الدولية، وفقدت الرئاسة الدورية لمجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية التي انتقلت إلى تيمور الشرقية، وتواجه عزلة دبلوماسية متزايدة.

كما أدى طرد ممثلي وسائل الإعلام البرتغالية إلى تعليق وفد وكالة الأنباء البرتغالية "لوسا" في بيساو، مما حد من التغطية الصحفية المباشرة للأزمة.


اختتام


يمثل إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا، حتى وإن كان رهن الإقامة الجبرية، مؤشراً على الاستجابة للضغوط الدولية، ولكنه لا يرقى إلى مستوى حل الأزمة السياسية في غينيا بيساو. فالبلاد لا تزال بدون نتائج انتخابات معلنة، مع مؤسسات ضعيفة وحكم عسكري فعلي.

إن هذه اللحظة، التي تتجاوز كونها مجرد لفتة معزولة، تختبر قدرة المجتمع الدولي والقوى السياسية الداخلية على تحويل التحرير المتأخر إلى نقطة تحول فعالة نحو التطبيع الدستوري.

لا يزال المستقبل السياسي لغينيا بيساو غير مؤكد، ويعتمد على قرارات تتجاوز بكثير مجرد إطلاق سراح زعيم واحد، مهما كانت مكانته مركزية في المشهد السياسي الحالي.

 


ما رأيك في موقف حكومة غينيا بيساو الحالية بشأن إطلاق سراح دومينغوس سيمويس بيريرا؟ نريد أن نعرف رأيك، لا تتردد في التعليق وإذا أعجبك المقال شاركه وأعطه إعجابًا.

 

صورة: © 2022 أنطونيو بيدرو سانتوس
فرانسيسكو لوبيز سانتوس

رياضي أولمبي، حاصل على دكتوراه في أنثروبولوجيا الفن، ودرجتي ماجستير، إحداهما في تدريب الأداء العالي والأخرى في الفنون الجميلة، بالإضافة إلى العديد من الدورات التخصصية في مجالات مختلفة. كاتب غزير الإنتاج، نشر العديد من الكتب الشعرية والروائية، بالإضافة إلى العديد من المقالات والأبحاث العلمية.

فرانسيسكو لوبيز سانتوس
فرانسيسكو لوبيز سانتوسhttp://xesko.webs.com
رياضي أولمبي، حاصل على دكتوراه في أنثروبولوجيا الفن، ودرجتي ماجستير، إحداهما في تدريب الأداء العالي والأخرى في الفنون الجميلة، بالإضافة إلى العديد من الدورات التخصصية في مجالات مختلفة. كاتب غزير الإنتاج، نشر العديد من الكتب الشعرية والروائية، بالإضافة إلى العديد من المقالات والأبحاث العلمية.
أحدث الأخبار
أخبار ذات صلة

اترك إجابة

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اترك الحقل أدناه فارغا!

فشل التحقق من الكابتشا!
فشل تقييم المستخدم في اختبار الكابتشا. يُرجى التواصل معنا!