مؤشر
تبديلكأس العالم 2026: المغرب والبرازيل في الأفق
تُشكّل مباراة المغرب والبرازيل في كأس العالم 2026 تحديًا رياضيًا صعبًا لأسود الأطلس، يفوق بكثير ما شهده عام 2022. وقد رفض المدرب محمد وهبي، عشية المباراة في إيست روثرفورد، فكرة أن المنتخب المغربي يدخل البطولة كخصم أضعف أمام أبطال العالم خمس مرات. ووفقًا لوكالة رويترز، صرّح وهبي بأن المغرب قد دخل مرحلة جديدة، ولا داعي لأن يخشى البرازيل.
في عام 2022، في قطر، أصبح المغرب أول منتخب أفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، بعد إقصائه إسبانيا والبرتغال، وهو إنجازٌ سلطت عليه الفيفا الضوء. والآن، يكمن التحدي في تأكيد أن مسيرة الدوحة لم تكن مجرد استراحة عابرة، بل أساسًا تنافسيًا لمواجهة أقوى المنتخبات.
تجمع المباراة على ملعب نيويورك/نيوجيرسي بين تاريخ البرازيل العريق، وطموح المغرب، وضغط قارة تسعى للتواجد الدائم في الأدوار الإقصائية. بالنسبة لوهبي، لن يكون للمكانة التي اكتسبها قيمة إلا إذا صمد أمام ضغط الملعب، وجدول المباريات المزدحم، ورد الفعل الجماعي أمام خصم معتاد على الهيمنة والاستحواذ والضغط المتواصل.
القانون في خطر
لا يهدف خطاب وهبي إلى تخفيف الضغط على البرازيل، بل إلى تحييد أي فرصة للمغرب في قلب النتيجة. وهذا الفرق جوهري. ففي عام 2022، وصل العديد من المنافسين وهم يشككون في قدرة المغرب على الصمود، وتضييق المساحات، والهجوم المرتد. أما في كأس العالم 2026، فقد تبددت هذه الميزة النفسية قبل انطلاق المباراة.
أظهر المؤتمر الصحفي في إيست روثرفورد اعتراف المدرب بهذا التغيير. وسجلت رويترز العبارة الأكثر وضوحًا: "لسنا بحاجة للخوف من البرازيل الآن". وأضاف وهبي أن المباراة لا يوجد فيها مرشح واضح للفوز، وهو تقييم جريء بالنظر إلى قميص البطولة المرموق.
مع ذلك، لا بد من دعم الجرأة بالتنظيم. لا يزال منتخب البرازيل بقيادة كارلو أنشيلوتي يمتلك القدرة على حسم المباراة في وقت قصير، حتى بعد فترة مضطربة. يصل المنتخب المغربي إلى المباراة بعد تعافي أشرف حكيمي من إصابة في الفخذ، لكن بدون نايف أكرد وعبد الزلزولي، وهما غيابان أكدهما وهبي في التقرير التمهيدي.
لا تكمن مشكلة المنتخب المغربي في غياب اللاعبين فحسب، بل في كيفية حفاظ الفريق على خط دفاعه، وضغطه الهجومي، وكيفية إيجاد منافذ لتمرير الكرة إلى إبراهيم دياز، أو حكيمي، أو الكعبي عندما يتراجع خط دفاع البرازيل خلال فترات طويلة من استحواذ منتخبات أمريكا الجنوبية على الكرة.
بالنسبة لأي فريق أفريقي، يُغيّر التحوّل من فريقٍ مُستضعف إلى منافسٍ مُراقبٍ عن كثب من عملية الاستعداد. فالخصم يُحلّل بالفعل أنماط اللعب، ويضغط على نقاط القوة، وينتظر نضج الفريق. إذا نافس المغرب على قدم المساواة، فإن تصريح وهبي سيتوقف عن كونه مجرد تنبؤ، وسيُصبح معيارًا للأداء في كأس العالم.
في مواجهة جماهير لم تعد تتقبل نهجاً أقل دفاعية، يحتاج الفريق إلى اختيار مخاطره. فالسلطة لا تنبع من الوعود العلنية بقدر ما تنبع من القدرة على تجاوز التفاصيل التي عادةً ما تفصل بين الفرق المنافسة والفرق التي تصمد.
الضغوط الأفريقية
تُعدّ البرازيل مرجعًا تاريخيًا بارزًا لفوزها بخمسة ألقاب في كأس العالم، ولأنّ قميصها يحمل رمزيةً نادرة. أما بالنسبة للمغرب، فإنّ مواجهة هذا التحدي في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 تُنهي أي فرصة للتأقلم. تُجبر المباراة الافتتاحية الفريق على إثبات ما إذا كانت طموحاته المعلنة تمتلك القدرة التكتيكية، والصلابة النفسية، والعمق الكافي في دكة البدلاء لخوض مباراة متقاربة النتائج طوال التسعين دقيقة.
يُساعد إرث عام 2022، ولكنه يُلقي بظلاله الثقيلة أيضاً. فالفوز على البرتغال، الذي يُذكره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باعتباره الخطوة التي جعلت المغرب أول فريق أفريقي وعربي يصل إلى الدور نصف النهائي، ترك بصمةً لم تعد تسمح بالبقاء في الظل. النجاح يُكسب الاحترام، والاحترام يُضفي مستوىً مختلفاً من التدقيق في البطولات الدولية الكبرى.
ينبع هذا الحرص أيضاً من البنية الراسخة في كرة القدم المغربية. فقد استثمر الاتحاد في التدريب، وفرق الشباب، واستقطاب اللاعبين من المغتربين، مما أدى إلى تكوين فريق يجمع بين الخبرة الأوروبية والهوية الأفريقية. ويُعدّ وهبي على دراية بهذا المجال، إذ سبق له العمل مع منتخبي تحت 20 عاماً وتحت 23 عاماً قبل انضمامه إلى المنتخب الوطني الأول.
لذا، فإن المباراة ضد البرازيل تتجاوز قيمتها ثلاث نقاط. فهي بمثابة اختبار لتقييم قدرة المنتخبات الأفريقية على تحويل مسيرة تاريخية إلى أداء تنافسي مستمر. صحيح أن المغرب لا يمثل القارة بأكملها، إلا أن مسيرته تفتح المجال أمام الاتحادات الأخرى لمناقشة التدريب، والجدول الزمني، والمراكز الفنية، وإدارة النخبة، مع تقليل الارتجال.
يبدأ الضغط الحقيقي عندما يُشير الحكم إلى اللمسة الأولى. ومنذ تلك اللحظة، سيتعين على ذكرى الدوحة، وعبارة وهبي، والفخر الأفريقي أن تتلاءم مع قرارات بسيطة: متى نتقدم للأمام، ومتى نُبطئ، ومتى نتحمل المعاناة دون فقدان التماسك، ومتى نهاجم البرازيل دون استئذان.
اختتام
يخوض المنتخب المغربي مباراته في كأس العالم 2026 أمام البرازيل برسالة قوية، ستتضح أهميتها أكثر إذا صمد أمام ضغط المباريات. نجح وهبي في إخراج الفريق من وضعية المفاجأة المريحة، لكنه فرض على المجموعة ضرورة المنافسة كفريق ناضج. أمام أبطال العالم خمس مرات، لن يكون الاحترام الدولي مقتصراً على الدفاع عن الكرات العرضية أو الفوز بالكرات المرتدة.
ستحدد المباراة الافتتاحية في المجموعة الثالثة ما إذا كانت ذكريات عام 2022 قد تحولت إلى منهج، أم أنها ستبقى معتمدة على زخم جيل استثنائي. بالنسبة للرياضة الأفريقية، يُعدّ هذا الفرق جوهريًا: فالأداء القوي مُثير، لكن التواجد المستمر في المراحل الحاسمة يتطلب هيكليةً واستمراريةً وهدوءًا تنافسيًا.
عند هذه النقطة، تتوقف مباراة المغرب والبرازيل عن كونها مجرد مباراة استعراضية. بل تصبح اختباراً للمكانة والوعي التكتيكي والنضج لفريق يدرك بالفعل ثقل التوقعات بتحقيق أداء جيد.
هل يمتلك المغرب البنية التحتية اللازمة لمنافسة البرازيل في كأس العالم 2026؟ نود معرفة رأيك، فلا تتردد في التعليق، وإذا أعجبك المقال، شاركه وأعطه إعجابك.
صورة: © 2026 فرانسيسكو لوبيز سانتوس
